احمد حسن فرحات
250
في علوم القرآن
التفسير بنهج المأثور في هذه الخطوة ، ويستثنى من ذلك تفسير الطبري ، فإنه ذكر الأقوال ثم وجّهها ورجّح بعضها على بعض وزاد على ذلك الإعراب إن دعت إليه حاجة ، واستنبط الأحكام التي يمكن أن تؤخذ من الآيات القرآنية « 1 » . ولهذا قال ابن عطية : « ثم إن محمد بن جرير الطبري رحمه اللّه جمع على الناس أشتات التفسير ، وقرّب البعيد ، وشفى في الإسناد » « 2 » . الخطوة الرابعة : وهي لم تتجاوز حدود التفسير بالمأثور ، ولكنها تجاوزت روايته بالإسناد فصنف في التفسير خلق كثير ، اختصروا الأسانيد ، ونقلوا الأقوال المأثورة عن المفسرين من أسلافهم دون أن ينسبوها لقائليها ، فدخل الوضع في التفسير ، والتبس الصحيح بالعليل ونقلت الإسرائيليات على أنها حقائق ثابتة « 3 » . قال ابن عطية : ومن المبرزين في المتأخرين : أبو إسحاق الزجاج ، وأبو عليّ الفارسي فإن كلامهما منخول - وأما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس ، فكثيرا ما استدرك الناس عليهما - وعلى سننهما « 4 » مكي بن أبي طالب ، وأبو العباس المهدوي متقن التأليف ، وكلهم مجتهد مأجور - رحمهم اللّه ونضر وجوههم « 5 » . الخطوة الخامسة : وهي أوسع الخطا وأفسحها امتدت من العصر
--> ( 1 ) « التفسير والمفسرون » : 1 / 142 ، و « الإتقان » : 4 / 212 . ( 2 ) « المحرر الوجيز » : 1 . ( 3 ) المصدر السابق : 1 / 145 . ( 4 ) يريد على « سنن الزجاج » والفارسي ، وانظر في بيان هذا : « مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن » : 541 وما بعدها . ( 5 ) « المحرر الوجيز » .